الشيخ البهائي العاملي
107
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
الْحَمْدُ هو الثناء على مزيّة اختياريّة من إنعام أو غيره . ولامه جنسيّة أو استغراقيّة أو عهديّة « 1 » أي : حقيقة الحمد ، أو جميع أفراده ، أو الفرد الأكمل « 2 » منه ثابت لِلَّهِ ثبوتا قصريّا كما يفيده لام الاختصاص ، ولو بمعونة المقام . وقد اشتهر امتيازه عن الشكر بمعاكسته له في خصوص المورد وعموم المتعلّق ، كما اشتهر امتيازه عن المدح بقيد الاختيار « 3 » .
--> ( 1 ) . في هامش « ع » : « هذه الاحتمالات الثلاثة خيرها أوسطها ، ويؤيّده ما رواه عمدة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني من أنّه ضاعت إلى أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام بقلة بأسبابها ، ثمّ وجدت بعد ذلك على ما كانت عليه ، فلمّا أخبروه عليه السّلام بوجدانها رفع رأسه إلى السماء ، وقال : « الحمد لله » . ثمّ قال : « ما تركت حمدا إلّا أثنيته له جلّ شأنه » . وهذا الكلام منه عليه السّلام وإن كان محتملا لقصده اختصاص الجنس الذي يؤول إلى استغراق الأفراد على طريق . . . لكنّ الأظهر في المحاورات والتشايع المتداول خلافه ، وفي « التفسير الكبير » : لو قال الحامد : « أحمد الله » لكان قد ذكر في حمده فقط . ولو قال : « الحمد لله » بعد ، دخل حمده وحمد غيره جميعا من لدن آدم إلى قول أهل الجنّة : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . ( منه رحمه اللّه ) . والآية المذكورة في سورة يونس ( 10 ) : 10 ؛ ولمزيد التوضيح راجع « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 224 - 230 . ( 2 ) . في هامش « ع » : « المراد بالفرد الأكمل من الحمد هو ما يليق لعزّ جلاله تعالى ، كما قال سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا أحصي ثناءا عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . . . » وهذا الوجه ممّا استفدته من الأستاذ المحقّق مولانا عبد الله اليزدي - قدّس الله روحه - حال قراءة « المطوّل » لديه ، وهو وجه وجيه ؛ فإنّ ما نصفه به - سبحانه - من الصفات ربما كان بمراحل عن سرادقات كماله ، كما نذكره عن قريب » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . في هامش « ع » : « أي الممدوح عليه لا الممدوح به ، وهو خصوص المورد وعموم المتعلّق » . ( منه رحمه اللّه ) .